التوازن بين السلامة والخصوصية: كيف تدعم تقنية تعتيم الوجه المدعومة بالذكاء الاصطناعي وسائل النقل الحديثة
20 مايو 2021
الذكاء الاصطناعي في مجال النقل العام
أصبح الذكاء الاصطناعي موضوعًا رئيسيًّا في كل من مجال تكنولوجيا المعلومات والنقل العام. لكن ما هي الإمكانات الحالية لهذه التكنولوجيا؟
أين يتم استخدامه؟ هل وصل الذكاء الاصطناعي إلى مستوى متقدم بما يكفي ليوفر فرصًا حقيقية لمشغلي وسائل النقل ويجعل الرحلة أكثر متعة للركاب؟ علينا أن نسأل أنفسنا ما إذا كان تطبيق حل قائم على الذكاء الاصطناعي يوفر مزايا حقيقية لوسائل النقل العام. هل الذكاء الاصطناعي هو تكنولوجيا المستقبل؟
شهدت السنوات القليلة الماضية تطورات كبيرة في مجال تكنولوجيا أجهزة الاستشعار. واليوم، تضم أجهزة الاستشعار معالجات فعالة وموثوقة تتميز بصغر حجمها بما يكفي لإجراء عمليات حسابية معقدة، مثل التعلم الآلي، في مساحة صغيرة. وتستقي أجهزة الاستشعار الحديثة المزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي مجموعة متنوعة من البيانات من الصور البيئية أكثر بكثير من أجهزة الاستشعار التقليدية. كما أنها تجمع البيانات وتعالجها مباشرةً لتحويلها إلى معلومات يمكن استخدامها في الوقت الفعلي — مع الالتزام في الوقت نفسه بإرشادات خصوصية البيانات.
وكما هو الحال مع كل تقنية جديدة، يتعين على مشغلي وسائل النقل العام تحقيق كفاءة أكبر مصحوبة بتحسين راحة الركاب وسلامتهم. وإلا فلن يكون ذلك مقبولاً. وينطبق هذا أيضًا على الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يقدم الذكاء الاصطناعي قيمة مضافة كافية في مجال النقل العام لتبرير استخدامه؟ والإجابة المختصرة هي: نعم. لأن هذه الأنظمة القادرة على التعلم قد تم تطويرها خصيصًا لهذا الغرض.
مزايا أجهزة الاستشعار القادرة على التعلم
تعد خدمة العملاء أحد أكبر التحديات في مجال النقل العام. لسنوات عديدة، احتل موضوع راحة السفر المرتبة الأولى في استطلاعات رأي الركاب – أي تقليل الازدحام داخل المركبة إلى أدنى حد ممكن. ويواجه مشغلو وسائل النقل باستمرار مهمة إيجاد توازن بين الاستخدام الأمثل للسعة وتوفير أقصى درجات الراحة للعملاء. علاوة على ذلك، من الضروري خلال الجائحة توجيه تدفقات الركاب وتعزيز التباعد الاجتماعي. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بوجود نظام لتوجيه الركاب. كما أن هذا النظام يمنع حدوث الازدحام عند الأبواب. ولهذا الغرض، لا بد من توفر معلومات في الوقت الفعلي. أين توجد المساحة المتاحة في المركبة، وكم عدد الركاب الذين يمكن استيعابهم؟ ولتحديد ذلك، تستخدم تقنية أجهزة الاستشعار المدعومة بالذكاء الاصطناعي المعلومات البصرية من زوايا مختلفة. ثم تقوم الخوارزميات القادرة على التعلم بحساب المسافات بين الركاب. وعند بلوغ قيمة عتبة معينة، يتم إخطار الركاب تلقائيًا.
هناك مسألة حساسة أخرى تتمثل في أوقات التوقف. فارتفاع أعداد الركاب يعوق كفاءة عمليات الصعود والنزول. كما أن الإعلانات الصادرة عند محطات التوقف، مثل «يرجى الصعود من جميع الأبواب»، لا تتسم بالود تجاه الركاب. ويفضل الركاب المنتظرون معرفة أماكن المقاعد الشاغرة مسبقًا، قبل وصول المركبات. ولذلك، هناك حاجة إلى معلومات ديناميكية في الوقت الفعلي لتحديد مؤشرات السعة هذه. ويتمتع الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي بهذه القدرة. حيث تتعرف المستشعرات التكيفية على الأماكن التي تشهد تدفقاً كبيراً من الركاب نحو الأبواب قبل الوصول إلى المحطة بوقت قصير. وتحسب المستشعرات عدد المقاعد الشاغرة وترسل هذه المعلومات مباشرةً إلى حيثما تكون مطلوبة: شاشات العرض في محطات الحافلات/الترام، والرصيف، وعلى أبواب المركبة. وهذا يمكّن الركاب من معرفة أماكن المقاعد الشاغرة مسبقاً، مما يمنحهم الوقت الكافي للتوجه إلى الباب المناسب.
يمكن إرسال المعلومات المتعلقة بتوافر المقاعد في المركبة إلى المسافرين في الوقت الفعلي، أي عبر التطبيقات. وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، يمكن تصور منتجات جديدة مثل الحجز السريع، بالتزامن مع أنظمة الحجز وفئات الراحة المختلفة. كما ستستفيد وسائل النقل لمسافات طويلة بشكل كبير من إجراءات الصعود والنزول المُحسَّنة — التي تسترشد بالمعلومات الواردة في الوقت الفعلي من القطار، كما تُعرض على الرصيف وفي العربة.
يوفر التعرف الديناميكي على الأنماط أو الأجسام داخل المركبة قدرًا كبيرًا من المعلومات المفيدة الإضافية لتحسين راحة الركاب. تتعلم المستشعرات كيفية اكتشاف الأغراض المتروكة على رف الأمتعة والتمييز بين المقاعد الشاغرة والمشغولة. كما تتعرف على الكتابة على الجدران وأعمال التخريب، وتستطيع التمييز بين الأوساخ والنفايات وملابس الركاب. ويمكنها أيضًا إخطار الركاب بوجود أماكن شاغرة للدراجات أو عربات الأطفال أو الكراسي المتحركة. بل إن المستشعرات التكيفية تكتشف حتى حدوث حالات طوارئ طبية أو تهديدات خطيرة. فقد يكون هناك شخص ملقى على الأرض فاقدًا للوعي، أو راكب يتصرف بشكل غير طبيعي. ويقوم النظام بإخطار السائق ومركز التحكم، من أجل طلب المساعدة الطبية أو استدعاء أفراد الأمن.
لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحسين راحة الركاب فحسب، بل إنه يسهل أيضًا عمل السائق، ويدعم الموظفين في إجراء الفحوصات الروتينية وإحصاء عدد الركاب، ويساعد طاقم التنظيف في المحطة النهائية، مع تزويد المخططين ومشغلي الخدمة في مركز التحكم بمعلومات حاسمة في الوقت الفعلي.
طريقة العمل، السلامة التشغيلية، حماية البيانات
تشكل المستشعرات الذكية، المثبتة داخل المركبات، جوهر أنظمة الذكاء الاصطناعي. تستخدم مستشعرات الذكاء الاصطناعي الكاميرات المثبتة على متن المركبة، وتتمتع بإمكانية الوصول إلى صور محدثة لحظة بلحظة للوضع السائد. يتم تقسيم الصور إلى طبقات مختلفة ثم تحليلها. يتم تصفية بيانات الصور الفردية، مثل الأشكال والألوان، طبقةً تلو الأخرى، ويتم التعرف على الأنماط وحساب تحركات الركاب. ولا يتم جمع البيانات الشخصية. فالمعلومات التفصيلية مثل لون الشعر أو الجنس أو العمر أو الملابس أو الوزن ليس لها قيمة تذكر، إن وجدت، في تحسين العمليات. ويستلزم استخراج هذه البيانات من الصور قدرة معالجة وذاكرة كبيرتين. والغرض الرئيسي ليس التعرف على الأشخاص، بل على الأشياء. فالركاب هم في الأساس أشياء تأتي وتذهب، وتجلس أو تتحرك.
أجهزة الاستشعار نفسها عبارة عن وحدات مغلقة، لا يمكن الوصول إليها من الخارج. ويقوم معالج الذكاء الاصطناعي، الموجود داخل المركبات، بمعالجة الصور مباشرةً. ولا يتم الحصول على أي صور أو لقطات من المركبة، بل يتم الحصول فقط على بيانات وصفية مشفرة، تُستخدم على الشاشات والأجهزة الطرفية الأخرى. ويضمن ذلك حصول مستخدمي المعلومات على أحدث المعلومات التشغيلية. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تشغيل إعلانات تلقائية عبر مكبرات الصوت، مثل ارتداء واقي الفم والأنف أو الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي – عندما تكتشف المستشعرات الحاجة الراهنة إلى ذلك. ويمكن توسيع نطاق أدوات التخطيط في مركز التحكم أو استكمالها بالبيانات الواردة من مستشعرات الذكاء الاصطناعي. كما يمكن إجراء تقييمات للسعة، وتقليل أوقات الاستجابة لأعطال المركبات، وتحديث قواعد البيانات.
ومن الاستخدامات الأخرى للذكاء الاصطناعي المدعوم بالكاميرات المراقبة البصرية في اتجاه السير. حيث تراقب المستشعرات المنطقة الواقعة أمام المركبة من أجل تحديد مصادر الخطر المحتملة. وتُستخدم هذه التقنية في المقام الأول في القطارات، حيث يمكن أن تشكل الحيوانات أو الأغصان المنخفضة أو الأجسام الموجودة على القضبان خطراً جسيماً. ويتم تمرير التحذيرات على الفور إلى القطار التالي.
مجالات الذكاء الاصطناعي الحديث
يُستخدم الذكاء الاصطناعي في المركبات منذ فترة – على سبيل المثال، في شكل مستشعرات «APC» (العد التلقائي للركاب) المثبتة فوق الأبواب لتحديد عدد الأشخاص الذين يصعدون إلى المركبة وينزلون منها. وتتعلم هذه المستشعرات التمييز بين كرة وكلب وإنسان يرتدي قبعة. ولا يستطيع هذا النوع من الذكاء الاصطناعي سوى العد، حيث يوفر بيانات ثنائية الأبعاد مثل عدد الأشخاص خلال فترة زمنية معينة. كما أنه غير قادر على تسجيل الديناميكيات التي تحدث داخل مقصورة الركاب أثناء الرحلة.
الجيل الحالي من الذكاء الاصطناعي يخطو بالفعل خطوة إلى الأمام. فهو قادر على رصد حركة الأجسام، مثل الأشخاص، بالنسبة إلى أجسام أخرى، مثل المقاعد، أو تحديد ما إذا كانت هناك مطفأة حريق مفقودة. هذا الذكاء الاصطناعي يفكر بشكل ثلاثي الأبعاد. ومن المتوقع أن يتمكن الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي من إجراء تنبؤات، أي إصدار إعلانات بناءً على الوضع الحالي. يكتشف نظام الاستشعار رباعي الأبعاد هذا، على سبيل المثال، أن منطقة معينة في حافلة مكتظة بالركاب يتم تجنبها. وقد يكون ذلك بسبب انسكاب غير مرغوب فيه أو اتساخ. وتعد هذه المعلومات مهمة للسائق وفريق التنظيف. كما أن القدرة على التنبؤ عامل حاسم في التخطيط – حيث توفر أجهزة الاستشعار الذكية معلومات في الوقت الفعلي.
الخلاصة
في مجال النقل العام، لا يُعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مستقبلية فحسب، بل هو بالفعل جزء من الحاضر. فهو يوفر معلومات وحلولاً في الوقت الفعلي تسهل العمليات لجميع الأطراف المعنية، وتُحسّن بشكل كبير من راحة الركاب وسلامتهم. واليوم، لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي في مجال النقل العام على كونه مجرد تقنية فحسب، بل يمتد ليشمل أيضًا خدمة عملاء متكاملة.
ملخص:
يوفر الذكاء الاصطناعي في مجال النقل العام العديد من التحسينات لمشغلي خدمات النقل، مع تعزيز راحة الركاب وسلامتهم. وتقع في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي المركبة في المركبة أجهزة استشعار قادرة على التعلم توفر المعلومات (البصرية) اللازمة. واليوم، أصبحت المعالجات المدمجة في أجهزة الاستشعار صغيرة جدًّا وقوية وموثوقة لدرجة أنه أصبح من الممكن إجراء حتى الحسابات المعقدة في أضيق المساحات. وبفضل الذكاء الاصطناعي، أصبحت الكاميرات بمثابة أجهزة استشعار.
العلامات:
20 مايو 2021