التوازن بين السلامة والخصوصية: كيف تدعم تقنية تعتيم الوجه المدعومة بالذكاء الاصطناعي وسائل النقل الحديثة
5 طرق تساهم بها التكنولوجيا في تحسين تجربة ركاب وسائل النقل العام
على مدى قرون، شكّل النقل الجماعي العمود الفقري لنظام النقل في بلدنا. بدءًا من عربات الترام التاريخية في سان فرانسيسكو وصولًا إلىمحطة غراند سنترال في مدينة نيويورك، لم يقتصر دور النقل الجماعي على المساهمة في تشكيل طابع المدن الكبرى فحسب، بل مكّن تلك المدن أيضًا من التوسع. ولطالما كان النقل الجماعي الجيد خدمة عامة قائمة على المساواة، وضرورية لصحة ورفاهية المدن والمجتمعات الريفية. وحتى وقت قريب، كان عدد الركاب في تزايد متزامنًا مع نمو المناطق الحضرية والضواحي.
وفقًالتقريرصدرعام 2018عنالجمعية الأمريكية للنقل العام(APTA)، تشهد أعداد الركاب اتجاهًا تنازليًّا في جميع أنحاء الولايات المتحدة — مع بعض الاستثناءات البارزة، مثل «كينغ كاونتي مترو ترانزيت» في سياتل، حيث واصلت سلطات النقل توسيع شبكة النقل لمواكبة الطفرة التكنولوجية في المدينة وحولها. ورغم أن تطبيقات مشاركة الرحلات مثل «أوبر» و«ليفت» قد تسهم في هذا الاتجاه التنازلي في أعداد الركاب، فقد لاحظت APTA ومنظمات أخرى في قطاع النقل العام في السنوات الأخيرة عدة مجالات تفقد فيها وسائل النقل العام ميزتها التنافسية. ومن بين هذه المجالات تجربة الركاب.
في هذا العصر الرقمي، يتوقع الركاب تجربة سلسة تتيح الوصول بسهولة إلى المعلومات المهمة، مثل تنبيهات الركاب ومعلومات المسار. يشعر العديد من الركاب أن وكالات النقل العام لا تتطور بالسرعة الكافية في هذا الصدد، ونتيجة لذلك، هناك انطباع بفقدان الميزة التنافسية لصالح تطبيقاتمشاركة الرحلات. ولتبديد هذا الانطباع، يجب على وكالات النقل العام أن تتطلع إلى ما هو أبعد من المواقع الإلكترونية وتطبيقات النقل العامة المُحدَّثة التي كانت السمة المميزة لمعظم عمليات التحول الرقمي في هذا القطاع. وبدلاً من ذلك، ينبغي على الوكالات أن تنظر بشكل شامل إلى أنظمتها الحالية وتحدد المجالات الرئيسية التي يمكن تحسين العمليات فيها باستخدام التكنولوجيا.
من خلال تطبيق تقنيات جديدة ومبتكرة، تتاح لوكالات النقل العام الفرصة لتحسين تجربة الركاب بشكل جذري. فهذه الابتكارات لا تقتصر على إدخال تقنيات ناشئة قد لا تكون مألوفة بعد لدى ركاب وسائل النقل العام فحسب، بل تعيد أيضًا تصور الإمكانات الكامنة في التقنيات الحالية من خلال استخدامها بطرق جديدة تمامًا. وفيما يلي خمسة مجالات يمكن للتكنولوجيا أن تبدأ من خلالها في إحداث فرق ملموس لوكالات النقل العام اليوم:
1. سلامة الركاب: على الرغم من أنأنظمة المراقبة بالفيديوتُستخدم منذ فترة طويلة لتعزيز سلامة الركاب من خلال تسجيل الحوادث وتوثيقها ومشاركتها مع سلطات إنفاذ القانون، فإن التطورات الحديثة في التكنولوجيا قد مكنت وكالات النقل العام من زيادة مستوى السلامة بشكل أكبر من خلال الاستفادة من لقطات الفيديو في التدريب المستمر للمشغلين. ومن خلال دمج أنظمة الفيديو في مجموعة برمجيات متكاملة، يمكن لوكالات النقل العام تهيئة الأنظمة لتنزيل اللقطات تلقائيًا بعد استجابة مقياس التسارع أو عند وقوع حدث يطلقه السائق. ويمكن بعد ذلك استخدام هذه اللقطات لتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين لدى المشغلين، مما يتيح للوكالات تحسين السلامة داخل المركبات باستمرار، بل وتوفير رحلة أكثر سلاسة.
2. خدمة العملاء: مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تبحث وكالات النقل العام في جميع أنحاء البلاد عن طرق مبتكرة لتنفيذ مبادرات جديدة في مجال التسويق الرقمي وخدمة العملاء على المنصات الاجتماعية. ومن بين أكثر هذه المبادرات ابتكارًا«برنامج التميز» التابع لنظام النقل في مقاطعة ميلووكي(MCTS)، الذي يستفيد من تقنيات متعددة، بما في ذلك أنظمة المراقبة بالفيديو وأدوات تسويق المحتوى، لتسليط الضوء على الأعمال الاستثنائية التي يقوم بها موظفو MCTS. وقد ساهم هذا البرنامج التسويقي، الذي يُعد الأول من نوعه، في رفع معنويات الموظفين وتحفيزهم على تقديم خدمة عملاء جيدة، مما أدى بدوره إلى تحسين تجربة الركاب.
3. الوصول إلى المعلومات: توفر أنظمةالمعلومات والترفيهالمثبتة على متن المركبات تحديثات تلقائية تُبقي الركاب على اطلاع بأحدث المعلومات حول أوقات الوصول وتغييرات المسار وغير ذلك. ومن خلال دمج معلومات السفر هذه مع معلومات إضافية، مثل توقعات الطقس وإعلانات الخدمة العامة وحتى الإعلانات التجارية، يمكن تحويل تجربة الركاب بشكل جذري. واليوم، تحظى اللوحات الرقمية بمشاهدات تزيد بنسبة 400% عن اللوحات الورقية، مما يزيد من عدد الأشخاص الذين يطلعون على التنبيهات العاجلة، ويعزز ظهور هذه الرسائل إلى أقصى حد، ويقدم خدمة عامة قيّمة. على سبيل المثال، من خلال عرض «تنبيهات أمبر» (Amber Alerts)، يمكن لهيئات النقل العام أن تساعد أجهزة إنفاذ القانون في جهودها للعثور على الأطفال المفقودين ومكافحة الاتجار بالبشر.
4. الخصوصية الشخصية: لطالما تعاونت وكالات النقل العام في جميع أنحاء البلاد مع أجهزة إنفاذ القانون المحلية والولائية والاتحادية لتقديم أدلة مصورة في قضايا السرقة والاعتداء والحرق العمد والاتجار بالبشر وغيرها. ومن خلال دمج تقنية تعتيم الوجوه في أنظمة المراقبة بالفيديو الخاصة بها، يمكن لوكالات النقل حماية خصوصية الركاب الأفراد والمارة في حالة احتياج أجهزة إنفاذ القانون إلى نشر لقطات الفيديو لوسائل الإعلام من أجل تعقب المشتبه بهم. وسيؤدي ذلك إلى حماية الفئات الضعيفة، مثل القاصرين، وطمأنة الركاب بأن هوياتهم ستبقى محمية خلال سير التحقيق.
5. سهولة الوصول: تعيد شاشات الورق الإلكتروني توظيف التكنولوجيا التي شوهدت سابقًا في أجهزة القراءة الإلكترونية وتطبقها على تطبيقات النقل الجماعي لمحطات الحافلات ومحطات النقل. توفر تقنية الشاشات الرقمية الطاقة بفضل شاشاتها ذات الاستهلاك المنخفض للغاية للطاقة، وتتيح لمشغلي وسائل النقل تحديث الشاشات عن بُعد عبر الشبكات اللاسلكية — مما يلغي الحاجة إلى التغييرات اليدوية. تتيح خيارات الطاقة الشمسية تركيب الشاشات في المناطق النائية، مما يوسع نطاق توفير المعلومات للركاب في المناطق الريفية دون الحاجة إلى مشاريع بنية تحتية كبرى أو نفقات رأسمالية.
ما نتعلمه من هذه الأمثلة هو أن هيئات النقل العام يمكنها استخدام التكنولوجيا لحل مشكلات متعددة. ومن الآن فصاعدًا، ينبغي على هيئات النقل العام أن تتبنى نفس نهج التفكير هذا عند النظر في أدوات وخدمات جديدة، وذلك لتحقيق أقصى فائدة ليس للهيئة فحسب، بل للركاب أيضًا. ومن خلال تطبيق التكنولوجيا بهذه الطريقة، يمكن للهيئات توفير تجربة أكثر سلاسة للركاب، مما يسهل على ركاب وسائل النقل العام الوصول إلى هذه الخدمة العامة الحيوية والتفاعل معها والاستفادة منها بشكل مباشر، مع زيادة الكفاءة وعدد الركاب لدى هيئة النقل العام.
رودريك جونز، هو رئيس شركة «ماس ترانزيت نورث أمريكا»
9 أبريل 2020